نور حقیقت - خطبه طارق
جمعه, ۶ تیر ۱۳۹۳، ۰۱:۰۳ ب.ظ
خطبه طارق
یا طارق، الإمام کلمة اللّه و حجّة اللّه، و وجه اللّه و نور اللّه، و حجاب اللّه، و آیة اللّه، یختاره اللّه، و یجعل فیه منه ما یشاء، و یوجب له بذلک الطاعة و الأمر على جمیع خلقه، فهو ولیّه فی سماواته و أرضه، أخذ له بذلک العهد على جمیع عباده، فمن تقدّم علیه کفر باللّه من فوق عرشه فهو یفعل ما یشاء، و إذا شاء اللّه شیئا یکتب على عضده، و تمّت کلمة ربّک صدقا و عدلا، فهو الصدق و العدل، ینصب له عمود من نور من الأرض إلى السماء یرى فیه أعمال العباد، و یلبس الهیبة و علم الضمیر، و یطلع على الغیب و یعطی التصرّف على الإطلاق، و یرى ما بین الشرق و الغرب فلا یخفى علیه شیء من عالم الملک و الملکوت، و یعطى منطق الطیر عند ولایته. فهذا الذی یختاره اللّه لوحیه و یرتضیه لغیبه، یؤیّده بکلمته، و یلقنه حکمته، و یجعل قلبه مکان مشیئته، و ینادى له بالسلطنة و یذعن له بالإمرة، و یحکم له بالطاعة، و ذلک لان الإمامة میراث الأنبیاء، و منزلة الأصفیاء، و خلافة اللّه و خلافة رسل اللّه، فهی عصمة و ولایة، و سلطنة و هدایة، لأنّها تمام الدین، و رجح الموازین، الإمام دلیل للقاصدین، و منار للمهتدین، و سبیل للسالکین، و شمس مشرقة فی قلوب العارفین. ولایته سبب النجاة، و طاعته معرفة ١ للحیاة، وعدة بعد الممات، و عزّ المؤمنین و شفاعة المذنبین، و نجاة المحبّین و فوز التابعین، لأنّها رأس الإسلام و کمال الإیمان، و معرفة الحدود و الأحکام، تبین الحلال من الحرام، فهی رتبة لا ینالها إلاّ من اختاره اللّه و قدّمه، و ولاّه و حکمه.
فالولایة هی حفظ الثغور، و تدبیر الأمور، و هی بعدد الأیام و الشهور، الإمام الماء العذب على الظمأ، و الدال على الهدى، المطهر من الذنوب، المطلع على الغیوب، فالإمام هو الشمس الطالعة على العباد بالأنوار، فلا تناله الأیدی و الأبصار.
-و إلیه الإشارة بقوله: وَ لِلّٰهِ اَلْعِزَّةُ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِلْمُؤْمِنِینَ و المؤمنون علی و عترته فالعزّة للنبی و للعترة، و النبی و العترة لا یفترقان إلى آخر الدهر فهم رأس دائرة الإیمان و قطب الوجود، و سماء الجود، و شرف الموجود، وضوء شمس الشرف و نور قمره، و أصل العزّ و المجد و مبدؤه و معناه و مبناه، فالإمام هو السراج الوهاج، و السبیل و المنهاج، و الماء الثجاج، و البحر العجاج، و البدر المشرق و الغدیر المغدق، و المنهج الواضح المسالک، و الدلیل إذا عمت المهالک، و السحاب الهاطل، و الغیث الهامل، و البدر الکامل، و الدلیل الفاضل، و السماء الظلیلة، و النعمة الجلیلة، و البحر الذی لا ینزف، و الشرف الذی لا یوصف، و العین الغزیرة، و الروضة المطیرة، و الزهر الأریج، و البدر البهیج، و النیر اللائح و الطیب الفائح، و العمل الصالح و المتجر الرابح، و المنهج الواضح، و الطیب الرفیق، و الأب الشفیق، و مفزع العباد فی الدواهی، و الحاکم و الآمر و الناهی، أمیر اللّه على الخلائق، و أمینه على الحقائق، حجّة اللّه على عباده، و محجّته فی أرضه و بلاده، مطهر من الذنوب، مبرأ من العیوب، مطلع على العیوب، ظاهره أمر لا یملک، و باطنه غیب لا یدرک، واحد دهره، و خلیفة اللّه فی نهیه و أمره، لا یوجد له مثیل، و لا یقوم له بدیل.
فمن ذا ینال معرفتنا، أو ینال درجتنا، أو یدرک منزلتنا. حارت الألباب و العقول، و تاهت الأفهام فیما أقول، تصاغرت العظماء و تقاصرت العلماء، وکلت الشعراء و خرست البلغاء، و لکنت الخطباء، و عجزت الشعراء، و تواضعت الأرض و السماء، عن وصف شأن الأولیاء، و هل یعرف أو یوصف، أو یعلم أو یفهم، أو یدرک أو یملک، شأن من هو نقطة الکائنات، و قطب الدائرات، و سرّ الممکنات، و شعاع جلال الکبریاء، و شرف الأرض و السماء؟
جل مقام آل محمد عن وصف الواصفین، و نعت الناعتین، و أن یقاس بهم أحد من العالمین، و کیف و هم النور الأوّل، و الکلمة العلیا، و التسمیة البیضاء، و الوحدانیة الکبرى، التی أعرض عنها من أدبر و تولّى، و حجاب اللّه الأعظم الأعلى، فأین الأخیار من هذا؟ و أین العقول من هذا، و من ذا عرف، من عرف؟ أو وصف من وصف، ظنّوا أن ذلک فی غیر آل محمد، کذبوا و زلّت أقدامهم، و اتخذوا العجل ربّا، و الشیطان حزبا، کل ذلک بغضة لبیت
الصفوة و دار العصمة، و حسدا لمعدن الرسالة و الحکمة، و زین لهم الشیطان أعمالهم فتبا لهم و سحقا، کیف اختاروا إماما جاهلا عابدا للأصنام جبانا یوم الزحام، و الإمام یجب أن یکون عالما لا یجهل، و شجاعا لا ینکل، لا یعلو علیه حسب، و لا یدانیه نسب، فهو فی الذروة من قریش و الشرف من هاشم، و البقیة من إبراهیم و النهج من النبع الکریم، و النفس من الرسول و الرضى من اللّه، و القبول عن اللّه، فهو شرف الأشراف، و الفرع من عبد مناف، عالم بالسیاسة قائم بالریاسة، مفترض الطاعة، إلى یوم الساعة، أودع اللّه قلبه سرّه، و أنطق به لسانه، فهو معصوم موفق لیس بجبان، و لا جاهل فترکوه یا اهُ بِغَیْرِ هُدىً مِنَ اَللّٰهِ ١ .
و الإمام یا طارق بشر ملکی و جسد سماوی، و أمر إلهی و روح قدسی، و مقام علی و نور جلی، و سرّ خفی، فهو ملکی الذات إلهی الصفات، زائد الحسنات عالم بالمغیبات، خصا من رب العالمین، و نصا من الصادق الأمین، و هذا کلّه لآل محمّد صلّى اللّه علیه و آله لا یشارکهم فیه مشارک، لأنّهم معدن التنزیل، و معنى التأویل و خاصة الرب الجلیل، و مهبط الأمین جبرائیل، صفات اللّه و صفوته، و سرّه و کلمته، شجرة النبوّة، و معدن الفتوة، عین المقالة و منتهى الدلالة، و محکم الرسالة، و نور الجلالة، حبیب اللّه و ودیعته، و موضع کلمة اللّه و مفتاح حکمته، مصابیح رحمة اللّه و ینابیع نعمته، السبیل إلى اللّه و السلسبیل، و القسطاس المستقیم، و المنهاج القویم، و الذکر الحکیم، و الوجه الکریم، و النور القویم، أهل التشریف و التقویم و التقدیم، و التفضیل و التعظیم، خلفاء النبی الکریم، و أبناء الرءوف الرحیم و أمناء العلی العظیم، ذریة بعضها من بعض و اللّه سمیع علیم، السناء الأعظم و الطریق الأقوم. من عرفهم و أخذ عنهم، فهو منهم، و إلیه الإشارة بقوله: من تبعنی فإنّه منّی، خلقهم اللّه من نور عظمته، و ولاهم أمر مملکته، فهم سرّ اللّه المخزون، و أولیاؤه المقرّبون، و أمره بین الکاف و النون.
لا بل هم الکاف و النون، إلى اللّه یدعون و عنه یقولون، و بأمره یعلمون، علم الأنبیاء فی علمهم، و سرّ الأوصیاء فی سرّهم، و عزّ الأولیاء فی عزّهم، کالقطرة فی البحر، و الذرة فی القفر، و السّماوات و الأرض عند الإمام منهم کیده من راحته یعرف ظاهرها من باطنها، و یعلم برّها من فاجرها، و رطبها و یابسها، لأنّ اللّه علم نبیّه علم ما کان و ما یکون، و ورث ذلک السرّ المصون، الأوصیاء المنتجبون، و من أنکر ذلک فهو شقی ملعون، و کیف یفرض اللّه على عباده طاعة من یحجب عنه ملکوت السماء و الأرض؟ و إن الکلمة من آل محمد تنصرف إلى سبعین وجها.
۹۳/۰۴/۰۶